|
|
|
|
|
إذن
فقطاع السيارات أو قطاع وسائل النقل بجميع
أنواعها، يدخل في بؤرة الاتهام، وإن كُنا
لا نستطيع أن نُحمّل قطاع السيارات وحده،
والذي يُمثّل بدوره جزئاً من قطاع وسائل
النقل، مسؤولية التلوّث البيئي اللاحق
بالكرة الأرضية، فهناك أنشطة صناعية أخرى
للإنسان تحمل القدر الأكبر من مسؤولية
التلوّث، منها محطات توليد الطاقة
الكهربائية والمصانع والمعامل والمزارع
والمواد الكيميائية المستخدمة فيها، فضلاً
عن النفايات الصناعية وتلك المُعاد
تدويرها، وغيرها من الأنشطة التي يسفر
عنها ذلك الخلل البيئي في درجة حرارة
الكرة الأرضية التي نعيش على ظهرها. ولكن،
ومع تزايد أعداد السيارات في جميع أنحاء
العالم، واقترابها من الـ
950
مليون وحدة تقريباً - تتضمن سيارات
وشاحنات بجميع أنواعها-، وتوقّع أن يبلغ
عدد السيارات في العالم المليار وحدة
بحلول عام
2010،
بل وارتفاع الأعداد إلى
1.124
مليار وحدة عام
2015،
أي بزيادة تُقدر بـ
20
بالمئة مقارنة بالأعداد الحالية، هنا تكمن
الخطورة في ازدياد الانبعاثات الملوّثة
أكثر وأكثر، لذا وقّعت حكومات العديد من
الدول، ما يُسمى بـ «بروتوكول كيوتو»
لحماية البيئة عام
1997،
وهو الخاص بخفض الانبعاثات الملوّثة بحلول
عام
2010
بنسبة
5.2
بالمئة،
مقارنة بما كانت عليه عام
1990
الماضي!
والسؤال
الآن، ما الإجراءات التي اتبعها صانعو
السيارات من أجل خفض انبعاثات الغازات
الكربونية الضارة في سياراتهم
الجديدة؟!..وهل هناك معايير وقوانين
مستحدثة تتعلق بنسب استهلاك الوقود،
وبالتالي نسب الانبعاثات الملوّثة، أقرتها
بعض الحكومات والهيئات المعنية على
الصانعين، لوقف «النزيف البيئي»-إذا جاز
التعبير-؟! وما هي الحلول الرديفة
العملانية للوقود التقليدي، سواء كان وقود
البنزين أو الديزل أو حتى الغاز الطبيعي
؟! وماذا عن المحركات الهجينة أو تلك التي
تستفيد بأنظمة خلايا الوقود، هل تُعد الحل
الأمثل للاستغناء عن الوقود الحراري
التقليدي، خصوصاً مع ازدياد أسعار الوقود
النفطي إلى آفاق غير مسبوقة (اقترب من سقف
الـ
150
دولاراً لبرميل النفط) ؟! وما أشهر
السيارات الهجينة وتلك العاملة بخلايا
الوقود التي تسير على الطرقات حالياً؟!
وفي الإطار ذاته، هل يُمكن الاعتماد على
ما يُسمى بالوقود العضوي المستخرج من
النباتات، وما الإشكاليات التي أُثيرت
حوله في الآونة السابقة؟
وإذا
تكلمنا عن المنطقة العربية التي تستفيد من
أسعار وقود منخفضة نسبياً عن باقي دول
العالم، هل ازداد الوعي البيئي بها حقاً،
لتشهد دول مجلس التعاون الخليجي تحوّل
المستهلك العربي نحو السيارات الخضراء؟!
كل تلك
الأسئلة السابقة، سنحاول أن نجاوب عليها
باستفاضة في التقرير التالي.
السيارات الهجينة.. الأكثر انتشاراً
أحد
أكثر الحلول الرديفة للمحرك التقليدي، هي
التقنية الهجينة أو «هايبريد»؛ حيث تجمع
السيارات الهجينة بداخلها محركين أحدهما
كهربائي يعمل من خلال بطاريات والآخر
حراري (يعمل بالبنزين أو الديزل)، علماً
بأن أول سيارة هجينة يعود إنتاجها إلى قرن
مضى، عندما قام «فيرديناند بورشه»، مؤسس
علامة «بورشه» التجارية، بصنع أول محرك
كهربائي مدعم بالعجلات
Electric
Wheel Hub
عام
1897،
قبل أن ينتقل للعمل لدى شركة «جاكوب لونر»
Jacob Lohner
وشركاه،
إشارة إلى أنه عمل بقسم جديد في ذلك الوقت
يسمى «السيارات الكهربائية»، الأمر الذي
مكنه من صُنع محركات كهربائية تتولى تسيير
العجلات الأمامية بالسيارات، مما قضى على
نظام ناقل الحركة المعقد وغير المعتمد
عليه آنذاك. وفي عام
1900
عُرضت سيارة «لونر-بورشه» لأول مرة في
معرض باريس، ولاقت استحسانا جماهيريا
كبيرا، وسرعان ما طُرحت بالأسواق وقتذاك.
يُفيد هذا
الجمع بين المحركين الحراري والكهربائي،
في خفض نسب استهلاك الوقود؛ حيث يُجرى
استخدام محرك الديزل أو البنزين خارج
المُدُن، على أن يتم استخدام المحرك
الكهربائي (الضعيف نسبياً) داخل المُدُن،
لتكون المُحصّلة النهائية السير لأكثر من
500
ميل تقريباً باستخدام غالونات محدودة من
الوقود، ودون الحاجة لإعادة شحن بطاريات
المحرك الكهربائي. لذا يُمكن القول بأن
السيارة الهجينة تُحقق خفضاً كبيراً في
استهلاك الوقود، وبالتالي خفضاً أكبر في
انبعاثات العادم الملوّثة، بل بات
بالإمكان أيضاً استعادة الطاقة المفقودة
المتأتية من خلال الضغط على دواسات الكبح،
إلى طاقة دفع للسيارة ككل، بعد تحويل تلك
الطاقة الحركية إلى بطاريات المحرك
الكهربائي المعتمد!
وتكمن
«السيئة» الوحيدة-إذا جاز التعبير- في
أنظمة الدفع الهجينة تلك، في سعرها
المرتفع نسبياً عن سعر السيارات المماثلة
التي تعتمد على الوقود الحراري، وهي
العقبة التي نجدها أيضاً مع السيارات
المعتمدة على أنظمة دفع بخلايا الوقود، أو
تلك الكهربائية كلياً أو العاملة بالوقود
الحيوي.
وبالانتقال
إلى النقطة المتعلقة بانبعاثات السيارات
الهجينة، فنجدها تقترب أو تقل بنسب
متفاوتة عن المعدّل الأمثل الذي توصّي به
وكالة حماية البيئة
EPA،
وهو ما يُعادل
5.5
طن من ثاني أكسيد الكربون، لذا نجد أن
الانبعاثات الملوّثة الناجمة عن أشهر ثلاث
سيارات هجينة في العالم وهم «هوندا سيفيك»
و»هوندا إنسايت» و»تويوتا بريوس»، تبلغ
4.1
و
3.5
و
3.5
طن من ثاني أكسيد الكربون على الترتيب.
وعلى
الرغم من أن الصانعين اليابانيين كان لهم
السبق في تطوير المحركات الهجينة، ونذكر
في هذا السياق الطراز «بريوس» الهجيني
العائد لتويوتا، فضلاً عن الموديل «سيفيك»
الهجيني الممهور بتوقيع «هوندا»، إلا أن
لاعبين آخرين دخلوا الساحة بقوة، فها هو
الصانع البافاري «بي إم في» يعقد تحالفاً
مع مواطنه الشتوتغارتي «مرسيدس-بنز»،
جنباً إلى جنب مع الصانع الأمريكي «جنرال
موتورز»، لتطوير أنظمة دفع هجينة، على أن
يحق لكل صانع على حدة الاحتفاظ
باستقلاليته لجهة هيكل طرازاته والمكوّنات
المعتمدة، لتكون المحصّلة النهائية طرازات
شأن «مرسيدس الفئة إس الهجينة» و»بي إم في
الفئة السابعة الهجين»، فضلاً عن
«شيفروليه تاهو الهجيني» العامل بنمطي
تشغيل، وغيرها من الطرازات ثمرة هذه
الأبحاث المتطوّرة.
بطاريات «خلايا الوقود».. تقنية لازالت
قيد التحضير!
على
الرغم من أن ابتكار بطاريات «خلايا
الوقود» تعود جذورها لعام
1839
على يد البريطاني «ويليام غروف»، إلا أنها
لم تستخدم فعلياً في تسيير المركبات قبل
الستينيات من القرن الماضي، علماً بأن تلك
البطاريات تقوم بتوليد طاقة دفع تُستخّلص
من غاز الهيدروجين، تُحوّل إلى المحرك
الكهربائي المعتمد بالسيارة.. ولكن كيف
تولّد تلك الطاقة الكهربائية؟!
في حقيقة
الأمر، يُجرى توليد الطاقة الكهربائية من
خلال تفاعل كيميائي باستخدام غازي
الهيدروجين والأكسجين، للحصول على الماء.
وإذا ما قارنا بين البطارية التقليدية
وبطارية خلايا الوقود، يُلاحظ أن ان
المواد الكيميائية الداخلة في التفاعل
لتوليد الكهرباء في البطارية التقليدية هي
جزء من تركيب البطارية وتوجد في داخلها،
لذا بانتهاء المواد الكيميائية هذه فإن
البطارية تصبح عديمة الفائدة ويتم
استبدالها أو اعادة شحنها مرة أخرى. أما
فيما يتعلق ببطارية خلايا الوقود، فيُلاحظ
أن مصدر المواد الكيميائية المستخدمة هو
الهواء، مما يعني أنها لا تنتهي وتعمل
باستمرار، إشارة إلى أن نوع بطارية الوقود
المستخدمة في قطاع السيارات هي خلية
الوقود ذات غشاء التبادل البروتوني
proton
exchange membrane fuel cell PEMFC،
مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يسفر عن
بطاريات خلايا الوقود تلك سوى البخار
المائي، مما يعني عدم وجود أي انبعاثات
ملوّثة قد تهدد صحة الإنسان أو البيئة،
ناهيك عن كفائتها التشغيلية العالية نتيجة
توليد طاقة كهربائية بصورة مباشرة مما لا
يتسبب في فقد أي طاقة بصورة من الصور.
ولكن، هناك
عقبة ماثلة أمام تطوير أنظمة الدفع
المتطورة تلك، وهي تتعلق بعنصر
الهيدروجين؛ فعلى الرغم من وفرته بكثرة
على كوكبنا الأرضي، إلا أنه لا يوجد في
صورة منفردة، وإنما نجده في صورة غاز
مركّب مع عناصر أخرى، فتارة نجده متحداً
مع الأكسجين لتكوين الماء، وتارة أخرى
نجده متّحداً مع الكربون لتشكيل المركّبات
الهيدروكربونية شأن الميثان والفحم
والنفط، مما يعني وجوب فصله أولاً من خلال
استخدام أشعة الشمس أو الرياح أو المصادر
البيولوجية مثل البكتيريا والطحالب
وغيرها، وإن بقيت كذلك مشكلة تخزينه عقبة
أخر تقف في طريق تسويقه تجارياً، فهو قد
يُخزّن في السيارة في صورته السائلة في
درجة حرارة تبلغ
252
تحت الصفر، أو في صورته الغازية مضغوطاً
في خزانات خاصة بالسيارة.
خلاصة
القول، تُعد خلايا الوقود من أكثر بدائل
الوقود التقليدي كفاءة؛ حيث تُعد أكفأ
بمقدار
200
بالمئة من وقود البنزين العادي، ولكن تبقى
كلفة تشغيله مرتفعة للغاية، إذا ما أخذنا
في الاعتبار كلفة إنتاج الهيدروجين، فضلاً
عن إمكانية تخزين ما يكفي على متن السيارة
لقطع مسافات تزيد عن الـ
400
كم، ناهيك عن عدم توافر سوى مئة محطة
للتزوّد بالهيدروجين في العالم فقط، منها
47
محطة في الولايات المتحدة الأمريكية
وحدها.
لذا
يُمكن القول إن السيارات التجارية التي
تسير بنظام خلايا الوقود لن ترى النور قبل
عقدين من الزمان، عندما تصبح قادرة على
منافسة المحركات العاملة بالوقود التقليدي
لجهة الكُلفة والاستدامة!
السيارات الكهربائية كلياً.. بديل غير
واقعي للمحركات التقليدية!
يُمكن
تعريف السيارة الكهربائية أو
Electric
Vehicle
بأنها السيارة التي تعتمد في تسييرها على
محرك كهربائي واحد أو عدة محركات
كهربائية، على أن تستمد تلك المحركات
طاقتها الكهربائية من خلال بطاريات، أو
خلايا وقود أو حتى مولّدات كهربائية، وإن
كانت فكرة الاعتماد على عدة محركات
كهربائية موزّعة على العجلات الأربع تستمد
طاقتها من خلال بطاريات مخبأة تحت أرضية
السيارة، هي الوسيلة الأكثر ذيوعاً في
عالم السيارات الكهربائية التقليدية.
ترجع فكرة
السيارة الكهربائية إلى قرن مضى، على يد
«فيرديناند بورشه» كما ذكرنا سلفاً، عندما
قام بكشف النقاب عن سيارة «لونر-بورشه»
الكهربائية عام
1900
في معرض باريس، وهي السيارة المزوّدة
بمحركات كهربائية بقدرة
7
حصان مُدعّمة بالعجلات الأمامية، مع
الاستعانة ببطارية بطاقة
80
فولت، تكفل طاقة تكفي لسير السيارة لمسافة
30
ميل بسرعة قصوى مقدارها
36
ميل/ساعة! ومنذ ذلك الوقت، كانت السيارات
الكهربائية الأكثر مبيعاً في الولايات
المتحدة الأمريكية، إلى أن تم اكتشاف
النفط (الوقود الأرخص وقتذاك) في ولاية
تكساس، ثم قيام «هنري فورد» بإنتاج
السيارات التي تسير بوقود البنزين على
نطاق تجاري واسع.
وعقب ذلك
مباشرة، اختفى ما يُسمى بـ «حمى السيارات
الكهربائية»، ليُصبح رؤية سيارة كهربائية
على طرقات أمريكا وأوربا شيئاً نادر
الحدوث. ولكن، وبعد مرور ثمانين عاماً،
بدأ عمالقة صناعة السيارات التفكير
«كهربائياً»-إذا جاز التعبير-مرة أخرى!
فها هو الصانع الشتوتغارتي «مرسيدس-بنز»
يبدأ في بيع نسخة كهربائية من طرازه
المُدمج «سمارت فورتو»، قاردة على السير
حتى
68
ميلاً بسرعة
75
ميل/ساعة قبل الحاجة إلى إعادة شحن
بطاريتها مرة أخرى، كما من المنتظر أن
تسوّق «ميتسوبيشي» اليابانية نسخة
كهربائية من طرازها «آي» i العام المقبل،
وهو القادر على السير حتى
93
ميلاً، بسرعة قصوى تُقدر بـ
90
ميلاً/ساعة. وفي الوقت نفسه، أكدت «نيسان»
على أنها بصدد تسويق موديلها الكهربائي
عجيب التصميم «بيفو
2»
في أسواق أمريكا الشمالية واليابان بحلول
عام
2010
القادم. ولكن، قبل تلك «الصحوة
الكهربائية» المتأخرة، لا يُمكن إغفال
محاولة الصانع الأمريكي الكبير «جنرال
موتورز» عام
1997،
عندما قام بإطلاق السيارة الكهربائية
الأكثر شعبية في العالم والمخصّصة
للاستهلاك التجاري الواسع «EV1»،
وإن قامت بتأجيرها للعامة منذ ذلك الوقت
وحتى عام
2003
فقط، وهو العام الذي شهد قلة الطلب على «EV1»
من جانب، والافتقار إلى التقنيات المتطورة
المتعلّقة بالبطاريات الكهربائية من جانب
آخر، مما حدا بـ «جنرال موتورز» إلى وقف
برنامجها الخاص بـ «EV1»،
بل وتدمير الوحدات المتبقية منه!
والآن،
يتحسر «ريك واغنر»، رئيس مجلس إدارة
مجموعة «جنرال موتورز»، على ذلك القرار
الخاطئ من وجهة نظره، لذا نجده يُسرع من
تطوير سياراته الكهربائية الجديدة
«شيفروليه فولت» (راجع الإطار السابق)،
لتخرج إلى النور بحلول
2010،
بوصفها بديلاً كهربائياً مقترحاً للمحركات
التقليدية تُقدمه «جنرال موتورز».
وعلى الرغم
من إسراع العديد من الصانعين الكبار في
تقديم سيارات كهربائية تسير على الطرقات
في الآونة الأخيرة، إلا أنهم على ما يبدو
غير مقتنعين بأن تلك السيارات الكهربائية
التي يُعاد شحن بطارياتها، هي بديلاً
عملانياً لمحركات الاحتراق الداخلي، ويرجع
السبب لذلك إلى المسافات القصيرة جداً
التي تقطعها تلك السيارات قبل الحاجة إلى
إعادة شحن بطاريتها مرة أخرى، حتى إن أحدث
البطاريات من فئة أيونات الليثيوم والتي
ابتكرتها «نيسان» بالتعاون مع شركة
NEC،
قادرة على قطع
100
كم (62
ميلاً) فقط، ولا تأخذ سوى ساعة زمنية
واحدة فقط لإعادة شحنها! في حين أن بطارية
الطراز «فولت» الكهربائي، تقطع مسافة
40
ميلاً فقط، وهي مسافة تقترب من المسافة
التي كانت تقطعها سيارة «لونر-بورشه» قبل
قرن مضى، أليس ذلك أمراً مدعاة للسخرية
حقاً؟!
وفي إطار
مواز، أعلنت شركة «تيسلا موتورز»
الأمريكية عن عزمها إنتاج سيارة كهربائية
رياضية بالتعاون مع شركة «لوتس إنجنيرينج»
البريطانية، قادرة على السير حتى مسافة
245
ميلاً، مع عدم تجاوز فترة شحنها الثلاث
ساعات ونصف، ولكن بعد فترة تأخير طويلة،
لم تسلّم «تيسلا» أي طراز من سياراتها
المزعومة، لذا قد لا يعدو الأمر سوى
«فرقعة إعلامية» ليس إلا!
ويُمكن
القول بأن السيارة الكهربائية الوحيدة في
العالم التي تبيع بكميات كبيرة، هي
السيارة «جي-ويز»
G-Wiz
العائدة للصانع الهندي «ريفا»، وتنوي شركة
«ريفا» طرح موديلها الكهربائي في الأسواق
الغربية بعد إيفاء متطلّبات السلامة
والأمان الصارمة المتعلّقة بتلك الأسواق.
وأخيراً، يبدو أن مستقبل السيارات
الكهربائية المُعاد شحنها غامضاً، تماماً
مثلما هو الحال عندما أطلق «هنري فورد»
موديلاته العاملة بوقود البنزين قبل مئة
عام مضت، وإن كان هناك بارقة أمل تتمثّل
في السيارات الهجينة التي تحوي محركين
أحدهما كهربائي والآخر حراري، فالأخيرة
تُعد أكثر عملانية من تلك السيارات
الكهربائية كليةً.
الوقود الحيوي.. وأزمة الغذاء!
وقود
«الإيثانول العضوي» أو «الوقود الحيوي»
المُستخرج من النباتات، وهو الوقود الذي
رأى فيه «هنري فورد» بعد تصميمه لطرازه
T
Ford
العامل بالكحول، بأنه «وقود المستقبل»؛
فالإيثانول ما هو إلا سائل عديم اللون
قابل للاشتعال، يُغلى عند درجة حرارة
78.32
درجة مئوية، يتميز بلونه الأصفر الداكن
ورائحته التي تشبه رائحة البطاطا المقلية
والـ «بوب كورن»، لذلك نجده يُسمى في بعض
الأحيان بـ «النفط الأصفر»، علماً بأنه
يُستخرج من حبوب الذرة وقصب السكر، الأمر
الذي جعل الولايات المتحدة والبرازيل
خصوصاً يتركز بهما ثُلثي الإنتاج العالمي؛
فالولايات المتحدة بما تملكه من مزارع
شاسعة لحبوب الذرة تحوي
37
بالمئة من الإنتاج العالمي للإيثانول، في
حين تضم البرازيل ما حصته
35
بالمئة من الإنتاج العالمي بفضل اشتهارها
بزراعة القصب السكري.
وعلى الرغم
من أن فكرة التحوّل إلى وقود الإيثانول
ترجع إلى السبعينيات من القرن الماضي، إلا
أنها لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي سوى في
عام
2005
على يد الرئيس الأمريكي «جورج بوش»، الذي
نجح في الدفع بالاستخدام الواسع للوقود
الحيوي المُستخرج من الزيوت النباتية، في
محاولة لرفع الإنتاج من أربعة بلايين
غالوناً من الإيثانول سنوياً في ذلك الوقت
إلى
7.5
بليون غالوناً بحلول عام
2010،
وبالطبع الفضل كله يرجع إلى الإعفاءات
الضريبية للمستهلكين الأمريكيين لهذه
الطاقة الجديدة التي أقرتها الحكومة، وإن
كانت كمية الطاقة لازالت غير كافية
بالمقارنة باستهلاك وقودي البنزين والديزل
الذي يتعدى حاجز الـ
140
بليون غالوناً سنوياً، أي أن الولايات
المتحدة لم تستطع سوى أن تغطي أقل من خمسة
بالمئة من حاجة السوق إلى الوقود!
ولكن، لماذا
الإيثانول تحديداً؟! للإجابة على هذا
السؤال يجب معرفة أن الإيثانول أنظف
مقارنة بسائل الوقود؛ فهو ليس بوقود حفري
حيث إن تصنيعه وحرقه لا يؤدي إلى تفاقم
ظاهرة الاحتباس الحراري، كما يمكن خلطه مع
الوقود التقليدي فيما يُعرف باسم
Flexible
Fuel
أو «الوقود المرن» وهو الوقود الذي تعمل
به العديد من السيارات بالولايات المتحدة،
علماً بأن المزيج القياسي يسمى بوقود «إي
85»
والذي يحوي
85
بالمئة من الإيثانول و
15
بالمئة من الوقود العادي، مما يؤدي إلى
خفض الانبعاثات الملوّثة شأن أكسيد
الكربون وأكسيد النيتروجين والجزيئات غير
المحترقة منها الهيدروكربونات وغيرها من
المزايا الأخرى لوقود الإيثانول العضوي.
ولكن،
تزايدت حدة المعارضة نحو استخدام ذلك
النوع من الوقود في الآونة الأخيرة، بسبب
ما خلّفه من أزمة غذاء عالمية اجتاحت معظم
البلاد، خصوصاً في دول العالم الثالث
اللذين لا يجدون ما يسد قوت رمقهم في
الأيام العادية، فما بالك بعد ارتفاع
أسعار الغذاء بسبب استخدامه كوقود لتسيير
المركبات! فلإنتاج على سبيل المثال
3.4
بلايين غالوناً من الإيثانول، يتوجب
استهلاك
14
بالمئة من محصول الولايات المتحدة من
الذرة. وبهذا المعدل، حتى لو تم استهلاك
مئة بالمئة من محصول الولايات المتحدة من
الذرة، فلن يُكفي سوى سبعة بالمئة من
استهلاك أمريكا المتزايد للوقود، وبالطبع
إذا ما ازدادت الزراعات المتعلقة باستخلاص
وقود الإيثانول، فسيكون على حساب الزراعات
الأخرى التي تلزم لغذاء البشر، مما يعني
كما قلنا سلفاً أزمة غذائية عالمية سوف
تُخلّف ورائها ضحايا من ملايين البشر.
وبعيداً عن
ذلك الشق الاقتصادي والسياسي، أظهرت
الأبحاث أن الأميال المقطوعة لكل غالون من
وقود الإيثانول «إي
85»
الممزوج بالوقود التقليدي، تقل بمقدار
25
بالمئة مقارنة بطاقة الوقود النفطي!! لذلك
حتى إذا كان غالون الإيثانول من فئة «إي
85»
أرخص عند محطات ضخه، فعلى السائقين أن
يشتروا غالونات أكثر من أجل الذهاب إلى
وجهتهم نفسها!
خلاصة
القول، لازال التحوّل نحو استخدام
الإيثانول العضوي أو الوقود الحيوي قيد
البحث والتطوير، حتى لا يتسبب في أزمات
غذائية على نطاق واسع، مع العلم بأن
الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بها
أربع ملايين سيارة تسير بوقود «إي
85»،
مع تواجد أكثر من
1000
محطة للتزود به منتشرة في
39
ولاية أمريكية، لذا يجب الإسراع كذلك في
بناء البنية التحتية اللازمة للاعتماد
الكامل على السيارات العاملة بذلك الوقود،
ليكون بديلاً عملانياً للوقود التقليدي.
تحرّك الصانعين وإذعانهم للقوانين
المتشدّدة بيئياً!
كان مجرد
الحديث عن طرازات «مفتولة العضلات» ممهورة
بتوقيع «بورشه» أو «فيراري» أو حتى
«لاندروفر» تستعين بتقنيات هجينة، أي
مزوّدة بمحركين أحدهما كهربائي والآخر
حراري، لهو ضرب من ضروب الخيال قبل عامين
أو ثلاثة مضت. ولكن، ومع ازدياد أسعار
النفط الخام من جانب، فضلاً عن توجيه
أصابع الاتهام للانبعاثات الملوّثة
الناجمة عن المركبات في تهديد التوازن
الحراري للأرض من جانب آخر، بل وتحوّل
أذواق المستهلكين في جميع أنحاء العالم
نحو السيارات الصغيرة المُدمجة، التي تحقق
خفضاً ملحوظاً في استهلاك الوقود،
وانبعاثات ملوّثة محدودة للغاية، بات
الأمر يتحول بمثابة كابوس شنيع للصانعين
الكبار اللذين يعتمدون على مبيعات موديلات
كبيرة شرهة في استهلاك الوقود شأن
الشاحنات الخفيفة والـ
SUV،
وأيضاً يعتمدون بشكل أساسي على طرازات
رياضية نخبوية مزوّدة بمحركات لا تقل عن
ثماني أسطوانات، ونخص بالذكر هنا الصانعين
الألمان والأمريكيين.
وما زاد
الطين بلة، تلك القوانين البيئة المتشدّدة
التي وضعتها حكومات العديد من البلدان حول
العالم. ففي أوربا، جرى فرض نسب محدّدة
للانبعاثات الملوّثة من غاز ثاني أكسيد
الكربون
CO2،
بحيث يُجرى خفض تلك الانبعاثات بنسبة
25%
بحلول عام
2012،
أي من مستواه الحالي البالغ
163
غراماً لكل كيلومتراً إلى
130
غراماً لكل كيلومتر، مع توقيع عقوبات
رادعة على الصانعين اللذين لن يذعنوا لتلك
القوانين، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك
القوانين ستلزم الصانعين إنتاج سيارات أخف
وزناً وأصغر حجماً وبالتالي أكثر
انسيابية! أما عن السيارات النخبوية
الفخمة المزوّدة بمحركات قوية، والمنتظر
أن تخالف بكل تأكيد تلك القوانين
الموضوعة، فمن المتوقع أن يرتفع سعرها
لتغطية تكاليف تلك الغرامات، مع اعتماد
أنظمة إلكترونية متطورة من شأنها التقليل
من استهلاك الوقود، وبالتبعية خفض
الانبعاثات الملوّثة، ومنها نظام الوقوف
التلقائي للمحرك فور وقوف السيارة عن
الحركة أثناء أوقات الذروة المرورية،
وأيضاً أنظمة التحكم الإلكتروني بحركة
صمامات المحرك، وغيرها من الأنظمة
الرائدة.
ولكن، وفي
الوقت نفسه، استجاب عدداً غير قليل من
الصانعين تجاه تلك القوانين؛ فهناك «آودي»
الألمانية التي قامت بطرح طرازها المُدمج
الجديد
A1
المُدعم بمحرك هجين بمعرض طوكيو الدولي
للسيارات السابق، فضلاً عن قيام «بورشه»
بتدشين نسخة هجينة من طرازها «كايين»
الغني عن التعريف، ناهيك عن إزاحة
«فيراري» الستار عن الطراز «إف
430
سبايدر بايو فيول» بمعرض «ديترويت»
الماضي، والذي يدل من اسمه أنه يعمل بوقود
الإيثانول العضوي فئة «إي
85»،
حتى الصانع السويسري «كونيجسيج»، يعكف
حالياً على تطوير طرازه
CCRX
بتدعيمه بوقود الإيثانول العضوي، وأيضاً
الطراز الجديد «لاندروفر
LRX»
المزوّد بمحرك كهربائي وآخر ديزل، وغيرها
من الطرازات «مفتولة العضلات» التي تحوّلت
إلى اللون «الأخضر»!
الاهتمام بـ «الأخضر» إقليمياً!
ختاماً، كان
يجب علينا أن نذكر ولو ذكراً عابراً،
انعكاس ذلك التحوّل نحو كل ما هو صديق
للبيئة، على منطقتنا العربية، وكنا قد
تحدثنا في الأعداد السابقة وأشرنا إلى
ازدياد الوعي البيئي في منطقتنا العربية،
ولن نسرف في التفاؤل أو نقول إن المستهلك
العربي يضع العامل البيئي في مقدمة
العوامل التي تُرجح كفة اختياره للسيارات
الجديدة. ولكن، ومع ذلك التلوّث والضوضاء
الناجمة عن السيارات العاملة بمحركات
تقليدية، بات هناك اهتماماً ملحوظاً من
قِبل العرب حول السيارات «الصديقة
للبيئة»، وليس أدل على ذلك من المبادرة
التي انتهجتها حكومة «دبي»، عندما وقعت
هيئة الطرق والمواصلات اتفاقاً مع شركة
«جنرال موتورز» لتشغيل عشر مركبات هجينة
صديقة للبيئة مُدعمة بمحركات دفع مزدوجة
أي تعمل بالوقود التقليدي والكهرباء.
وبموجب الاتفاق الذي تم أواخر عام
2007،
بدأت الهيئة في مطلع عام
2008
الاستعانة بخمس سيارات من طراز «شيفروليه
تاهو»، وخمس أخرى من طراز «شيفروليه
ماليبو»، لتشغيلها على سبيل التجربة لمدة
عام، علماً بأن الهيئة الحكومية تضم
80
حافلة مزوّدة بمحركات صديقة للبيئة مطابقة
للمعايير الأوروبية «يورو
4»
ومجهّزة بتقنية بلوتيك للخفض التحفيزي
الانتقائي
SRC
المتطورة التي ابتكرتها شركة
«مرسيدس-بنز»، ضمن أسطولها من حافلات
المواصلات العامة. ناهيك عن توقع إطلاق
أسطول من
6
آلاف مركبة أجرة تتبنى التقنيات الهجينة
بشوارع دبي، بحلول عام
2015،
بعدما أمر
سمو
الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم»، نائب
الرئيس ورئيس الوزراء حاكم دبي، بأن تُعطى
الأولوية للقضايا البيئية..
إذن
هناك حراك دون شك، سواء كان عالمياً أو
إقليمياً، من أجل السعي لبيئة أنظف والحد
من ظاهرة «الاحتباس الحراري»، لأن عواقب
التجاهل هي دون شك وخيمة، وسوف تُلقي
بظلالها على الجميع إذا ما لم نُسرع
بإيجاد حلول بديلة.. ولقد حاولنا من خلال
هذا التقرير التعرف عن قرب على التقنيات
البديلة المُتاحة حالياً، وتلك قيد البحث
والتطوير، المتعلّقة بوقود المستقبل..
وعلى الرغم من أن الخطوات المتخذة لا تزال
في المهد، إلا أن طريق الألف ميل يبدأ
بخطوة واحدة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |